المبشر بن فاتك

133

مختار الحكم ومحاسن الكلم

حكمه وآدابه قال « 1 » : كما أن بدء خلقنا ووجودنا من اللّه سبحانه وتعالى ، هكذا ينبغي أن [ 28 ا ] تكون نفوسنا منصرفة إلى اللّه . وقال : إن أحببت أن نعرف اللّه سبحانه وتعالى ، فلا تصرف عنايتك إلى معرفة الناس ، فإنه قد يمكنك أن تعرف اللّه باليسير من الكلم . وقال : ليس لسان الحكيم متقدّما عند اللّه تعالى ذكره بالتكرمة ، لكن أفعاله . وقال : الحكمة « 2 » للّه خالصة فمحبّتها متّصلة بمحبة اللّه تعالى ، ومن أحبّ اللّه تعالى « 3 » عمل بمحابّه . ومن عمل بمحابّه قرب منه ؛ ومن قرب منه نجا وفاز . وقال « 4 » : ليس الضحايا والقرابين كرامات للّه تعالى ذكره ، لكن الاعتقاد الذي يليق به هو الذي يكتفى به « 5 » في تكرمته . وقال : الأقوال الكثيرة في اللّه تعالى علامة تقصير الإنسان عن معرفته . وقال : أخطر ببالك في كل وقت تفعل فيه أحد أفعال الجسم أو النفس - قرب اللّه تعالى المشاهد لجميع الأعمال والأفكار ؛ فإنك بسرعة تستحيي ممّن لا تفوته رؤية شئ . وهذا يكون إذا كان على اللّه اعتمادك . وقال : احظ بالأشياء النفيسة الجليلة « 6 » بالفعل لا بالقول ، حتى تكون كما يزيده اللّه تعالى منّا وله خلقنا . وقال : الإنسان الحكيم المراقب للّه تعالى هو عند اللّه معروف . فلهذا لا يندم متى لم يكن معروفا عند جميع الناس .

--> ( 1 ) موجودة في ع ( ج 1 ص 41 ) . ( 2 ) ع : الفكرة . - وهذه الفقرة في ع . ( 3 ) ع : سبحانه . ح : سبحانه وتعالى . ( 4 ) في ع . - ح : ليس إنما الضحايا . . . ( 5 ) به : ناقصة في ص - فأكملناها عن ع . ( 6 ) النفيسة : مكررة في ص .